محمد متولي الشعراوي
2683
تفسير الشعراوى
ما النشوز ؟ عندما نسمع عن الموسيقى نجد من يقول : « هذه نغمة نشاز » أي أنها نغمة خرجت عن تسلسل النغم وإيقاعه . والأصل فيها مأخوذ من النشز ، وهو ما ارتفع وظهر من الأرض ، والمفروض في الأرض أن تكون مبسوطة ، فإن وجدنا فيها نتوءا فهذا اسمه نشوز . والأصل في علاقة الرجل بزوجته ، أن الرجل قد أخذ المرأة سكنا له ومودة ورحمة وأفضى إليها وأفضت إليه ، واشترط الفقهاء في الزواج التكافؤ أي أن يكون الزوجان متقاربين ؛ ولذلك قال الحق : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ( من الآية 26 سورة النور ) حتى الكفاءة تكون في الطيبة أو الخبث ، فلا يأتي واحد بامرأة خبيثة ويزوجها لرجل طيب كي لا تتعبه ، ولا يأتي واحد برجل خبيث ويزوجه بامرأة طيبة كي لا يتعبها ؛ لأن الطيب عندما يتزوج طيبة تريحه وتقدره . وكذلك الخبيث عندما يتزوج خبيثة فإنهما يتوافقان في الطباع والسلوك ، وفي هذا توازن ، والخبيث إن لم يخجل من الفضيحة ، فالخبيثة لا تخجل منها أيضا ، أما الطيب والطيبة فكلاهما يخشى على مشاعر الآخر ويحافظ على كرامته ، فإن خافت امرأة من بعلها نشوزا أي ارتفاعا عن المستوى المفترض في المعاملة ، في السكن والمودة والرحمة التي ينبغي أن تكون موجودة بين الزوجين ، وهي قد أفضت إليه وأفضى إليها ، فإن خافت أن يستعلى عليها بنفسه أو بالنفقة أو ينالها بالاحتقار ، أو ضاعت منه مودته أو رحمته ، هذا كله نشوز . وقبل حدوث ذلك على الزوجة الذكية أن تنتبه لنفسها وترى ملامح ذلك النشوز في الزوج قبل أن يقع ، فإن كانت الأسباب من جهتها فعليها أن تعالج هذه الأسباب ، وترجع إلى نفسها وتصلح من الأمر . وإن كانت منه تحاول كسب مودته مرة أخرى . « وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً » والإعراض يعنى أنه لم ينشز بعد ولكنه لا يؤانس الزوجة ولا يحدثها ولا يلاطفها على الرغم من أنه يعطيها كل حقوقها . وعلى المرأة أن تعالج هذه المسألة أيضا . والقضية التي بين اثنين - كما قلنا - وقال اللّه عنهما :